مــن الــشــعب والــى الشــعـــب


منذ أن بدأ الزمن يكتب تاريخ منطقة الخليج العربية وسجل التاريخ وتراث هذه الارض 
يرتبط بالديمقراطية العفوية القائمة على تلاحم الايدي والقلوب بين القيادات وبين 
الرعية 
وكما هي التقاليد العريقة المتوارثة فان زايد لم يــشذ عن هذه القاعدة فهو يستقبل 
كـل يوم أبناءه وأشقاءه المواطنين بكــل مخزون الود الذي لا ينبض لا يغلق بابه على 
مدار الساعة أمامهم مؤكدا بذلك أن الديمقراطية في تاريخ هذه الامة هي المعايشة 
اليومية الطبيعية التي لا تكليف ولا تكلف فيها بين أبناء الاســرة الــواحدة
أن سياسة الباب المفتوح التي يتبعها الشيخ زايد رغم مشاغله ومسؤلياته المتزايدة لم 
تتغير مطلقا على مر السنين ورغم تزايد الاعباء
أن لقائات زايد بالشعب مبدأ أساسي من مبادئه في الحكم وديمقراطية الــحكم . 
وديمقراطية زايـــد ليست شعارات وليست مجرد نصوص في الدستور . انها ابعد من ذلك 
انها واقع عملي يجسده . سواء على المستوى التنفيذي أو على المستوى الشعبي

هكذا كان زايد منذ البداية عندما كان نائب لحاكم امارة أبوظبي في الــعين وعندما 
أصبح حاكما لابوظبي كلها ثم عندما أصبح رئيسا للامارات 
وعندما تولى زايد مقاليد الجكم في امارة ابوظبي سنة 1966 م بادر الى تكوين مجلس 
التخطيط وقد يظن الكثيرون ولاول وهلة أن هذا المجلس شيء فــريد في حياة ابوظبي لكن 
الامر ليس كذلك . لقد سار زايد على تقاليد الاباء والاجداد 
وفي تواضع جم يتصف به الاجداد يستطرد زايد في كلمته التاريخية عند افتتاح المجلس 
الاستشاري الوطني قائلا : ان المجلس الذي نبدأه اليوم ليس جديدا على مجتمعنا فقد 
عرفت أبوظبي مبدأ الشورى منذ مئات السنين وكان الاسلاف يتشاورون في الامور التي تهم 
البلاد



ومضت التجربة . ونجح المجلس الاستشاري الوطني وما زال يواصل نجاحه في اداء وظيفته 
وقد سبق انشاء المجلس الاستشاري الوطني . تنظيم اخر للحكم تمثل في انشاء أول مجلس 
للوزراء في ابوظبي سنة 1971 م قبل قيام الاتحاد برئسة الشيخ خليفة بن زايد ليــعين 
الحاكم على أداء مهامه وممارسة سلطاته 
ويعقد المجلس الاعلى للاتحاد جلساته بصفة دورية وتتخذ فيه القرارات بالاجماع بعد 
دراسات ومناقشات مستفيضه
يقول صاحب السمو الشيخ زايد في قضية النقد الذاتي وأهميته لتدعيم بناء الدولة 
الاتحادية : انني أريد من كل مواطن أن يعبر عن رأيه بصراحه لاننا نتلمس من هذه 
الاراء رغبات المواطنين ونعمل على حلها وأنا مع النقد البناء وكل مجاملة على حساب 
المصلحة العامة أرفضها رفضا ياتا فالذين يربطهم مصير واحد لا تجوز بينهم المجاملة 
في غير الحق
هكذا كان زايد دائما بالاقوال والافعال يرسم لشعبه معالم الديمقراطية الــمثالية 
ويذيب كل عقبة صغيرة كانت أو كبيرة في مسيرة بناء الدولة القوية ومستقبلها 
أليس هذه كله هــو بعينه الاساس الذي قــام عليه مبدأ الديمقراطية منذ ظهر في 
الوجود وطرق أسماع البشرية لاول مرة من الشــعب وبالــشعب والى الــشعب