طــفــولــته ... وبــدايــاتــه


لم يولد الشيخ زايد بن سلطان وفي فمه ملعقة من الذهب! ولم يتعود جسده ملمس ونعومة 
الحرير
لقد فتح زايد عينه على قومه , وقد نالت منهم سنوات الحرمان والقهر .. وبدأت شخصيته 
كزعيم تتكون وسط هذا المجتمع الذي حرم من كل شيىء الا الكرامة والاباء ..
وفي السنوات المبكرة من حياة زايد .. كانت سورة ((الفاتحه)) هي أول ما تناهى الى 
سمعه . .كان لا يزال طفل صغير , يمرح ويركض في رحاب قصر الحصن مقر الحكم
هذه هي البداية التي ثبتت في أعماق زايد ميزان العدل .. وأودعت في قلبه ينبوع 
الرحمة
وعندما كان أبناء القبائل يحضرون الى مجلس الشيخ سلطان والده .. كان زايد يراقب 
والده في المجلس وينصت الى حديثه مع الناس . ويتعلم طريقته وهو يحل المشاكل ويساعد 
المعوزين 
أحب زايد الصقور والصيد وركوب الخيل العربية والجمال , حتى زاعت شهرته فيما بعد 
كأحسن فارس , وكانت هذه هي أهم الهوايات التي أولع بها ولا زال
ثم انتقل زايد الى مدينة العين وفيها أمضى السنوات الاولى من شبابه .. يقول الذين 
عاشوا هذه الفترة من حياته :-كان الصبي يصعد الى جبل حفيت على مشارف مدينة العين 
وينجح في قنص الغزلان بفضل اجادته استخدام البنادق..ولم يكن هناك ما يمنعه عن 
الوصول الى الهدف
وعندما أصبح زايد يافعا , كان قد تعلم مبادىء الحرب والقتال بين البدو .. يتصف 
بالشجاعه , ويقاتل للشرف لا للمغنم , ويبذل دمه رخيصا دفاعا عن أرضه ضد أي اعتداء 
أو غزو


الصــعود الـى الــمسؤلية
في عام 1946 م أصبح زايد في العين حاكما ,ليس بينه وبين شعبه حجاب فهم جميعا 
يستطيعون الزهاب اليه ويقولون ما عنهم ويأكلون مما يأكل مما ادى الى أن تحولة العين 
على يديه الى جنة خضراء
يقول المؤلف النقيب انتوني شبردالمسؤول عن الكشافة في المتصالحة :أن زايد رجل يحظى 
باعجاب وولاء البدو الذين يعيشون في الصحراء .وهو بلا شك أقوى شخصية في الامارات 
المتصالة واذا دخلت عليه باحترام خرجت بأحترام أكبر ..لقد كان واحد من العظماء 
الذين التقيت بهم
ويقول ويلفريد تسيجر في زايد :أن زايد رجل قوي البنية في الثلاثين من عمره تقريبا 
وجهه ينم عن ذكاء حاد . وعيناه ثاقبتان وقويتان الملاحضه .شخصيته قوية وكان بسيط في 
لباسه
ويضيف ويلفريد تسيجر : لقد كنت متشوقا الى لقاء زايد اذ أن له شهرة واسعه في أواسط 
البدوا الذين أحبوه لاسلوبه السهل وغير الرسمي في معاملته لهم .. واحترموا فيه قوة 
شخصيته وذكاءه وقوته البدنية . ولعلاقاته الودوده بهم

 
وفي كتاب اخر كتب العقيد بوستيد الذي خدم في المنطقه قال : لقد دهشت كثيرا من 
الجموع التي تحتشد حول زايد انه رجل مرموق .. يحيطه البدوا بالاحترام والاهتمام انه 
لطيف الكلام دائما مع الجميع سخي بماله , ودهشت ايضا من كل ما أنجزه في بلدته 
العـــين بل في المنطقه كلها لمنفعة الشعب
وأشار كيلي الباحث والمؤرخ المعاصر والحجة في تاريخ عمان وشبه الجزيره العربيه في 
كتاب له سنة 1964 الى شخصية الشيخ زايد بقوله : في عام 1946 م تولى زايد الحكم في 
العين ومنذ أن تولاها . ظهر أمام القبائل نموذجا لصنف الرجال العظام من أمثال جده 
زايد الكبير
والحقيقة ان السنوات العشرين التي قضاها زايد حاكما للعين وضواحيها مهدت الطريق له 
ليصعد الى المسؤلية وينتقل الى قصر الحصن اي قصر الحكم بأبوظبي