زايــد والدم الــعــربــي


كانت صيحت زايد : أن البترول العربي ليس اغلى من الدم العربي ملخصا وافيا يختزل في 
عبارة واحدة تحليل دور البترول كما وعاه زايد وكما مارسه بالــفعل
في عام 1973م عندما اندلعت حرب أكتوبر دهش العالم مرتين في وقت واحد 
المره الاولى: بسبب الانتصار الساحق الذي حققه المقاتل المصري والسوري عبر قناة 
السويس ومرتفعات الجولان
المره الثانية : لموقف التضامن الذي وقفته الدول العربية كلها في هذا الصراع ولكن 
الدهشة الاكبر كانت لموقف دولة الامارات العربية المتحدة بقــطع النفط . فأستطاعت 
بذلك أن تلغي المسافات وتصبح واحدة من دول المواجهة -والمواجهة المؤثرة الفعالة 
وليس من دول الدعم فقط
أن موقف زايد في حرب اكتوبر لن ينساه التاريخ . صحيح أن قادة البلاد العربية جميعا 
قد وضعوا كل امكانياتهم في خدمة المعركة . لكن وقفة زايد كانت ذات طابع خاص فلم يكن 
تأيده للاشقاء على جبهات القتال حين دوت المدافع مجرد برقيات تأييد أو تمنيات طيبة 
بــل كان موقفه في الحرب أحد العوامل الاساسية التي أدت الى انتصار الامة العربية 
فيها
فمنذ الحظه الاولى التي اندلع فيها القتال في سيناء والجولان . أعلن زايد أن دولة 
الامارات العربية المتحدة تقف بكل امكاناتها مع مصر وسوريا في حرب الشرف من أجل 
استعادة الارض المغتصبة ولــــم يسمح لنفسه ان يدخل في حساب طويل معقد حول امكانيات 
بلده وقدرتها لكن الشيء الوحيد الذي كان في اعتباره هو أن لحظة المصير التي يمر بها 
النضال العربي تتطلب عطاء بلا حساب
هذه هي القصه


في ذلك اليوم المشهود عندما اندلعت الحرب لم تكن الامارات قد بلغت عامها الثاني 
وكان زايد يومها يقضي اجازة خاصة في لندن عندما تواترت الى أسماعه البلاغات الاولى 
للحرب فسارع الى الاتصال بالقاهرة ودمشق يؤكد لهما : أن المعركة ليست معركة مصر 
وسوريا وحدهما ولكنها معركة الوجود العربي كله ومعركة أجيال كثيرة قادمة علينا أن 
نورثها العرزة والكرامة

يتفقد اثار العدوان مع الرئيس السوري
وفي نفس الوقت طلب زايد من مستشاريه العمل على حجز جميع غرف اجراء العمليات 
الجراحية المتنقلـة المعروضة للبيع في جميع انحاء اوروبا وشرائها فورا وارسالها جوا 
وفي الحال الى دمشق والقاهرة مع كميات من المواد الطبية والتموينية
لاحظ زايد وهو يتابع انباء المعركة عبر الصحف والوكالات ومحطات الاذاعه والتلفزيون 
الاجنبية انحيازها لاسرائيل فقرر الاسهام في دعم المعركة اعلاميا عندها أمر على 
الفور بأتخاذ خطوات أخرى أحرجت وسائل الاعلام أمام الرأي العام العالمي وجعلها 
تلتزم الصدق فيما تنشره أو تذيعه عن سير المعركة فجمع أربعين صحفيا من مختلف دور 
الصحف في انجلترا وأوروبا الغربية وأمر بتقديم كافة التسهيلات لهم للسفر الى جبهات 
القتال العربية . وأن تكون نفقاتهم على حسابه الخاص وبفضل هذه الخطوة أتيح للعالم 
أن يسمع أخبار المعركة وتفاصيلها بلا تحيز
وفي ثالث ايام المعركة كان زايد أول حاكم عربي يعلن تبرع بلاده بمبلغ مائة مليون 
جنيه استرليني للمعارك الدائرة على الجبهتين ولم تكن لدى زايد يومها الاموال التي 
قرر ارسالها الى الاشقاء بسبب الضائـقة المالية التي تعاني منها ابوظبي في ذلك 
الحين فجمع رجال البنوك والمال في لندن واستدان منهم المبلغ بضمان البترول وبعث به 
لدعم الاشقاء وعندما سئل عن قيمة هذا الدعم قال سموه
ان الثروة لا معنى لها بدون حرية أو كرامة . . وأن على الامة العربية وهي تواجه 
منعطفا خطيرا أن تختار بين البقاء والفناء بين ان تكون أو لا تكون . بين أن تنكس 
أعلامها الى الابد أو أن تعيش أبية عزيزة مرفوعة أعلامها مرددة أناشيدها منتصرة 
ارادتها 
عندما دمرت الطائرات الاسرائيلية محطات القوى الكهربائية في دمشق . أمر زايد رجاله 
بأرسال مولدات جديدة الى العاصمة السورية بطريق الجو 
لم يكن موقفه من قطع النفط كسلاح في المعركة أقل روعة من موقفه في الايام الاولى 
للمعركة بل انه كان أول من استخدم هذا السلاح فعندما تدفق السلاح على الجسر الجوي 
الى اسرائيل في محاولة لتغيير سير المعركة ودفع الموقف لصالحها أوفد زايد وزير 
البترول الاماراتي الى مؤتمر وزراء البترول العرب لبحث استخدام البترول في المعركة 
وأصدر الوزراء قرارهم بخفض الانتاج بنسبة 5 % كل شهر . . واذا بزايد يأمر وزير 
البترول بأن يعلن باسمه فورا قطع البترول نهائيا عن الدول التي تساند اسرائيل

وقطعت الازاعات العالمية ارسالها لتعلن هذا النبأ فقد كان القرار بداية لمعركة 
البترول التي أثرت تأثيرا جوهريا على مجريات الامور في العالم كله
عندها ((تلقى زايد التهديدات)) بأن عليه أن يتحمل تبعات هذا القرار عندها قال زايد 
: ان الذين قدموا دماءهم في المعركة معركة الشرف قد تقدموا الصفوف كلها وأن النفط 
العربي ليس بأغلى من الدم العربي 
وأضاف : اننا على استعداد للعودة الى أكل التمر مرة أخرى فليس هناك فارق زمني كبير 
بين رفاهية البترول وبين أن نعود الى أكل التمر
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده أثناء المعركة سأل أحد الصحفيين الاجانب سموه قائلا: 
ألست خائفا من الدول الكبرى لقد كنت أول من قطع النفط عنها ؟ فرد زايد على الفور : 
اننا لا نخاف من أحد واذا تسلل الخوف الى قلوبنا فاننا لن نقاتل دفاعا عن شرفنا 
ونسترد حقوقنا المسلوبة أن اغلى شيء يملكه الانسان هو روحه والارواح بيد الله تعالى 
. . . اننا اذا جلسنا لنخطط خوفا من أن يلحقنا الخطر فسوف نترك كل شيء للعدو 
وقال زايد : ماذا افعل لو رأيت ابني أو اخي يطعن ويقتل . . ! أن الجواب الطبيعي ان 
اقف مع ولدي وأخي لاساندهما في ملاقاة العدو 
وقد ادت هذه الموقف العظيمه لزايد أن تنتصر الامة العربية في حرب رمضان وتأكيدا 
لذلك قول الرئيس الجزائري الراحل هواري بو مدين وهو يشيد بموقف زايد في قوله : ان 
دولة الامارات العربية وهي بلد صغير عرضت مصالحها للخطر عندما قطعت البترول عن 
الدول التي تساند اسرائيل واتخذت قرار الحظر ضد أكبر دولة في العالم ومن دولة 
الامارات سارت دول أخرى على نفس الطريق وشاركت في القرار . . . أن دولة الامارات 
أتخذت القرار وليس لديها الاساطيل البحرية أو الطائرات
أو الجيوش الضخمة . وكان حافزها الوحيد هو الدفاع عن قضايانا الوطنية المقدسة
الجماهير العربيه تحي زايد
فهذا زايد . . . وهذه مواقفه . . . حفظك الله يا زايد ذخرا للامه العربيه جمعاء