إنني أخاطبك اليوم أختي المسلمة ، فأنت
التي ارتضيت الله ربا و محمدا صلى الله عليه و سلم نبيا ،
و كتاب الله دليلا و منهاجا.
أخاطبك لأنك أنت التي تؤمنين بالبعث بعد
الموت و بالحساب يوم الحشر.
أخاطبك اليوم و أنا متفاءل لأن تفتحي
قلبك للهدى و لأن تستمعي لنداء الله عز و جل : {
يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما
يحييكم . واعلموا أن الله يحول بين المرء و قلبه و أنه
إليه تحشرون } ، وإن القلب ليتألم شديد الألم مما
وصل إليه تمييع الحجاب عند البعض من أخواتنا و عدم ارتداءه
إطلاقا عند البعض الآخر.... و ما هذا إلا نتيجة لبعدنا عن
كلام ربنا و عن سنة رسولنا صلى الله عليه و سلم ولبعدنا عن
أحوال سلفنا الأماجد.
و من المعلوم أن الحجاب عبادة تبتغي به
المسلمة العفيفة الأجر عند ربها ، و ليس مجرد عادة لها
الاختيار في فعله أو تركه .
و إن الله الذي نهانا عن أكل لحم الخنزير هو الذي أمر
المسلمات بالحجاب و التستر عن الرجال .... فلماذا إذن نطبق
بعض أحكام الشرع و نترك البعض الآخر ، أليس هذا هوى متبعاً
؟ ألم تسمعي لقول الله عز و جل : {
أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك
منكم إلا خزي في الحياة الدنيا و يوم القيامة يردون إلى
أشد العذاب } .
أختي الكريمة .... أنقذي نفسك من النار
من قبل أن يأتي يوم تندمين فيه على أيام أضعتيها في التبرج
و الاختلاط و معصية الله ، و أنت تعلمين قول رسول الله صلى
الله عليه و سلم : ( اطلعت في النار
فرأيت أكثر أهلها النساء ) .
فالحياة الطيبة هي تلك التي تعيشها
المسلمة في ظل الكتاب و السنة ، قال تعالى : {
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى و هو
مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } ؛ ولا تبالي حينها بما
يقوله السفهاء من الناس.... ومنهجها قوله تعالى : {
وما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن
يكون لهم الخيرة من أمرهم و من يعصِ الله و رسوله فقد ضل
ضلالا مبينا }.وأسوتها في ذلك أمهات المؤمنين و من
اقتفى أثرهن من الصالحات ، اللواتي أجاد من وصفهن قائلا
لو كانت النساء مثلهن *** لفضلت النساء على الرجال
وما التأنيث لاسم الشمس عيب *** و ما التذكير فخر للهلال
فالله سبحانه أمر بالستر و العفاف ،
أمرك بالجلباب الساتر حتى لا يؤذيك الفجرة بالنظرات
المريبة و بالكلام الساقط القبيح ، و حتى يطهر المجتمع من
الفحشاء و الفساد الخلقي.... وما شعورك أختي الكريمة وأنت
تقرئين في القرآن هذا الكلام الواضح الصريح الذي أنزل من
عند الله العليم الخبير : {يا أيها
النبي قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهن من
جلابيبهن ، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا
رحيما}.
قال ابن كثير في تفسيره : " أي : إذا فعلن ذلك عرفن أنهن
حرائر ، لسن بإماء ولا عواهر " . و قال مجاهد : " يتجلببن
فيعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة " . و
قال مجاهد في قوله تعالى : {ولا
تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } : " كانت المرأة تخرج
تمشي بين يدي الرجال فذلك تبرج الجاهلية " . وقال تعالى :
{ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها
وليضربن بخمرهن على جيوبهن } . قالت أمُّـــنــا
عائشة رضي الله عنها : ( يرحم الله
نساء المهاجرين الأول لما أنزل الله :{و
ليضربن بخمرهن على جيوبهن} شققن مروطهن فاختمرن بها)...
فقد صدق القائل:
هذا هو الحق ما به خفاء *** فدعني عن بنيات الطريق
فما بالك أختي المسلمة يضيق صدرك من هذه
الأوامر السامية التي هي مفتاح السعادة في الدارين....
يقول تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون
حتى يحَكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا
مما قضيت و يسلموا تسليما } . فلماذا لا تتبعين من
سبقك إلى هذا الدرب ، من الصالحات اللواتي مَنَّ الله
عليهن بالهداية ؟ أما قرأت توبة فابيان -أشهر عارضة أزياء
فرنسية سابقا- التي قالت : " لولا فضل الله علي و رحمته بي
لضاعت حياتي في عالم ينحدر فيه الإنسان ليصبح مجرد حيوان
كل همه إشباع رغباته و غرائزه بلا قيم و لا مبادئ " . و هل
سمعت بتوبة هالة الصافي التي قالت : " ترافقني دموع على
أيام قضيتها من عمري بعيدة عن خالقي الذي أعطاني كل
شيء.... إنني الآن مولودة جديدة ، أشعر بالراحة و الأمان
بعد أن كان القلق و الحزن صديقي ، بالرغم من الثراء و
السهر و اللهو..."
فلماذا تختارين هذا الظلام الحالك ، درب جهنم و العياذ
بالله ؟ قال صلى الله عليه و سلم: (
صنفان من أهل النار لم أرهما ..) وذكر منهما : (
نساء كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت
المائلة لا يدخلن الجنة و لا يجدن ريحها...)
(الحديث). و علق على هذا العلامة الشيخ عبد العزيز ابن باز
رحمه الله قائلا : " و هذا تحذير شديد من التبرج و السفور
، ولبس الرقيق و القصير من الثياب ، والميل عن الحق و
العفة ، و إمالة الناس إلى الباطل " .
وقالت حرم محمد رضا رحمهما الله ، في كتابها [التبرج] : "
فأخفي جمالك الفتان أيتها المرأة ، و لا تؤذي النفوس و
تغويها و لا تضيعي به الآداب و الأخلاق و تفسديها ، و
الزمي حدود ربك و لا تتعديها ، واستري زينتك كما أمرك ربك
و لا تبديها.... فما أسعد المرأة التي تشعر بأن جمالها برئ
لم يقترف إثما و لم يؤذ أحدا ، و لم يسبب حسرة ، و لم يثر
شهوة ، و لم تلتهم لحمها الأنظار ، و لم تلُك عرضَها
الأفواه " .
فمالي أراك تارة تستحين من طاعة الله عز
و جل ، و تارة تقولين إن الحجاب حجاب القلب و إنما الأعمال
بالنيات. فسبحان الله ، أما تقرئين قوله تعالى : {
و إذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ، ذلكم أطهر
لقلوبكم و قلوبهن } . أطهر لقلب عائشة و فاطمة و
خديجة... - رضي الله عنهن - فهل أنت أطهر قلبا منهن ؟؟ و
قد صار الالتزام بالحجاب و آدابه تنطعا و تزمتا عند بعض
الجاهلات اللواتي جعلن دين الله آخر ما يفكرن فيه ، فقد
شغلتهن عنه آخر الموضات والمجلات الداعرة والمسلسلات
الهدامة و الأفلام الماجنة. و كانت هذه أمنية الخبثاء من
دعاة تحرير المرأة. و لكن تحريرها من أي شيء ؟ من العفة و
الحياء و الطهارة ؟
اسمعي أختي الكريمة ماذا قال إمامهم
الخبيث جلادستون : " لا يمكن أن تتقدم بلاد الشرق إلا
بأمرين : أن نرفع الحجاب عن المسلمة و نغطي به القرآن " .
فهل تكوني أنت جندية الخبثاء المحاربين
للإسلام ؟ و قد صدقك القائل بنصيحته
أختاه لا تركني لقرار مؤتمر الهوى *** فسجية الداعي
سجية ثعلب
لا تخدعنك لفظة معسولة *** مزجت معانيها بسم العقرب
شروط
الحجاب الشرعي:
- أن يكون صفيقا (سميكا) لا يشف .
- وأن لا يكون مبخرا مطيبا
- و أن يكون فضفاضا غير ضيق.
- أن لا يشبه لباس الرجال (كلبس البنطلونات مثلا) فعن
ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( لعن
رسول الله صلى الله عليه و سلم المتشبهين من الرجال
بالنساء و المتشبهات من النساء بالرجال). واللعن
معناه الطرد من رحمة الله .
- ومن شروطه أيضا أن لا يشبه لباس الكافرات .
- و أن لا يكون لباس شهرة.
- و أن لا يكون زينة في نفسه ، بأن يكون فيه - مثلا -
من الألوان الجذابة ما يلفت نظر الرجال و يثير غرائزهم
... قال الشيخ الألباني رحمه الله : " و المقصود من
الأمر بالجلباب إنما هو ستر زينة المرأة ، فلا يعقل
حينئذ أن يكون الجلباب نفسه زينة...". انتهى كلامه ..
تنبيه لابد منه: الكثير من الأخوات يبدين أقدامهن أو
يغطينهن بجوارب تصف ما ورائها و هذا حرام لا يجوز في دين
الله عز و جل لأن الأقدام عورة . قال صلى الله عليه و
سلم:( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله
إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : كيف تصنع النساء
بذيولهن ؟ [تعني ما نزل من الثياب على القدمين وما
تجره المرأة من جلبابها حتى تغطي به قدمها]
قال: يرخين شبرا ، فقالت: إذن تنكشف أقدامهن ؟ قال :
فيرخين ذراعا ولا يزدن على ذلك).
فلتحذر أخواتنا المؤمنات من مخالفة الله و رسوله صلى الله
عليه و سلم ، و من اتباع أهوائهن حتى لا يبطل حجابهن و هن
لا يشعرن. فإن الحجاب لا يعني تغطية الشعر وحده و إبداء
محاسن البدن. فالواجب إذن أن نعبد الله بما شرع بدون أن
ننقص شيئا . وهذا حال أخواتنا الصالحات الصادقات مع الله
عز و جل . نسأل لهن التوفيق و المزيد من العلم و الإيمان
.و الله ولي التوفيق , و صلى الله و سلم على نبينا محمد و
الحمد لله رب العالمين