إلى الحجاب من جديد


 


 

إنني أخاطبك اليوم أختي المسلمة ، فأنت التي ارتضيت الله ربا و محمدا صلى الله عليه و سلم نبيا ، و كتاب الله دليلا و منهاجا.

أخاطبك لأنك أنت التي تؤمنين بالبعث بعد الموت و بالحساب يوم الحشر.

أخاطبك اليوم و أنا متفاءل لأن تفتحي قلبك للهدى و لأن تستمعي لنداء الله عز و جل : { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم . واعلموا أن الله يحول بين المرء و قلبه و أنه إليه تحشرون } ، وإن القلب ليتألم شديد الألم مما وصل إليه تمييع الحجاب عند البعض من أخواتنا و عدم ارتداءه إطلاقا عند البعض الآخر.... و ما هذا إلا نتيجة لبعدنا عن كلام ربنا و عن سنة رسولنا صلى الله عليه و سلم ولبعدنا عن أحوال سلفنا الأماجد.

و من المعلوم أن الحجاب عبادة تبتغي به المسلمة العفيفة الأجر عند ربها ، و ليس مجرد عادة لها الاختيار في فعله أو تركه .
و إن الله الذي نهانا عن أكل لحم الخنزير هو الذي أمر المسلمات بالحجاب و التستر عن الرجال .... فلماذا إذن نطبق بعض أحكام الشرع و نترك البعض الآخر ، أليس هذا هوى متبعاً ؟ ألم تسمعي لقول الله عز و جل : { أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا و يوم القيامة يردون إلى أشد العذاب } .

أختي الكريمة .... أنقذي نفسك من النار من قبل أن يأتي يوم تندمين فيه على أيام أضعتيها في التبرج و الاختلاط و معصية الله ، و أنت تعلمين قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء ) .

فالحياة الطيبة هي تلك التي تعيشها المسلمة في ظل الكتاب و السنة ، قال تعالى : { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى و هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } ؛ ولا تبالي حينها بما يقوله السفهاء من الناس.... ومنهجها قوله تعالى : { وما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم و من يعصِ الله و رسوله فقد ضل ضلالا مبينا }.وأسوتها في ذلك أمهات المؤمنين و من اقتفى أثرهن من الصالحات ، اللواتي أجاد من وصفهن قائلا

لو كانت النساء مثلهن *** لفضلت النساء على الرجال
وما التأنيث لاسم الشمس عيب *** و ما التذكير فخر للهلال

فالله سبحانه أمر بالستر و العفاف ، أمرك بالجلباب الساتر حتى لا يؤذيك الفجرة بالنظرات المريبة و بالكلام الساقط القبيح ، و حتى يطهر المجتمع من الفحشاء و الفساد الخلقي.... وما شعورك أختي الكريمة وأنت تقرئين في القرآن هذا الكلام الواضح الصريح الذي أنزل من عند الله العليم الخبير : {يا أيها النبي قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما}.
قال ابن كثير في تفسيره : " أي : إذا فعلن ذلك عرفن أنهن حرائر ، لسن بإماء ولا عواهر " . و قال مجاهد : " يتجلببن فيعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة " . و قال مجاهد في قوله تعالى : {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } : " كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال فذلك تبرج الجاهلية " . وقال تعالى : {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن } . قالت أمُّـــنــا عائشة رضي الله عنها : ( يرحم الله نساء المهاجرين الأول لما أنزل الله :{و ليضربن بخمرهن على جيوبهن} شققن مروطهن فاختمرن بها)... فقد صدق القائل:

 

هذا هو الحق ما به خفاء *** فدعني عن بنيات الطريق

فما بالك أختي المسلمة يضيق صدرك من هذه الأوامر السامية التي هي مفتاح السعادة في الدارين.... يقول تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحَكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما } . فلماذا لا تتبعين من سبقك إلى هذا الدرب ، من الصالحات اللواتي مَنَّ الله عليهن بالهداية ؟ أما قرأت توبة فابيان -أشهر عارضة أزياء فرنسية سابقا- التي قالت : " لولا فضل الله علي و رحمته بي لضاعت حياتي في عالم ينحدر فيه الإنسان ليصبح مجرد حيوان كل همه إشباع رغباته و غرائزه بلا قيم و لا مبادئ " . و هل سمعت بتوبة هالة الصافي التي قالت : " ترافقني دموع على أيام قضيتها من عمري بعيدة عن خالقي الذي أعطاني كل شيء.... إنني الآن مولودة جديدة ، أشعر بالراحة و الأمان بعد أن كان القلق و الحزن صديقي ، بالرغم من الثراء و السهر و اللهو..."
فلماذا تختارين هذا الظلام الحالك ، درب جهنم و العياذ بالله ؟ قال صلى الله عليه و سلم: ( صنفان من أهل النار لم أرهما ..) وذكر منهما : ( نساء كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة و لا يجدن ريحها...) (الحديث). و علق على هذا العلامة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله قائلا : " و هذا تحذير شديد من التبرج و السفور ، ولبس الرقيق و القصير من الثياب ، والميل عن الحق و العفة ، و إمالة الناس إلى الباطل " .
وقالت حرم محمد رضا رحمهما الله ، في كتابها [التبرج] : " فأخفي جمالك الفتان أيتها المرأة ، و لا تؤذي النفوس و تغويها و لا تضيعي به الآداب و الأخلاق و تفسديها ، و الزمي حدود ربك و لا تتعديها ، واستري زينتك كما أمرك ربك و لا تبديها.... فما أسعد المرأة التي تشعر بأن جمالها برئ لم يقترف إثما و لم يؤذ أحدا ، و لم يسبب حسرة ، و لم يثر شهوة ، و لم تلتهم لحمها الأنظار ، و لم تلُك عرضَها الأفواه " .

فمالي أراك تارة تستحين من طاعة الله عز و جل ، و تارة تقولين إن الحجاب حجاب القلب و إنما الأعمال بالنيات. فسبحان الله ، أما تقرئين قوله تعالى : { و إذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ، ذلكم أطهر لقلوبكم و قلوبهن } . أطهر لقلب عائشة و فاطمة و خديجة... - رضي الله عنهن - فهل أنت أطهر قلبا منهن ؟؟ و قد صار الالتزام بالحجاب و آدابه تنطعا و تزمتا عند بعض الجاهلات اللواتي جعلن دين الله آخر ما يفكرن فيه ، فقد شغلتهن عنه آخر الموضات والمجلات الداعرة والمسلسلات الهدامة و الأفلام الماجنة. و كانت هذه أمنية الخبثاء من دعاة تحرير المرأة. و لكن تحريرها من أي شيء ؟ من العفة و الحياء و الطهارة ؟

اسمعي أختي الكريمة ماذا قال إمامهم الخبيث جلادستون : " لا يمكن أن تتقدم بلاد الشرق إلا بأمرين : أن نرفع الحجاب عن المسلمة و نغطي به القرآن " .

فهل تكوني أنت جندية الخبثاء المحاربين للإسلام ؟ و قد صدقك القائل بنصيحته

 

أختاه لا تركني لقرار مؤتمر الهوى *** فسجية الداعي سجية ثعلب
لا تخدعنك لفظة معسولة *** مزجت معانيها بسم العقرب

شروط الحجاب الشرعي:
 

  • أن يكون صفيقا (سميكا) لا يشف .
  • وأن لا يكون مبخرا مطيبا
  • و أن يكون فضفاضا غير ضيق.
  • أن لا يشبه لباس الرجال (كلبس البنطلونات مثلا) فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم المتشبهين من الرجال بالنساء و المتشبهات من النساء بالرجال). واللعن معناه الطرد من رحمة الله .
  • ومن شروطه أيضا أن لا يشبه لباس الكافرات .
  • و أن لا يكون لباس شهرة.
  • و أن لا يكون زينة في نفسه ، بأن يكون فيه - مثلا - من الألوان الجذابة ما يلفت نظر الرجال و يثير غرائزهم ... قال الشيخ الألباني رحمه الله : " و المقصود من الأمر بالجلباب إنما هو ستر زينة المرأة ، فلا يعقل حينئذ أن يكون الجلباب نفسه زينة...". انتهى كلامه ..


تنبيه لابد منه: الكثير من الأخوات يبدين أقدامهن أو يغطينهن بجوارب تصف ما ورائها و هذا حرام لا يجوز في دين الله عز و جل لأن الأقدام عورة . قال صلى الله عليه و سلم:( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : كيف تصنع النساء بذيولهن ؟ [تعني ما نزل من الثياب على القدمين وما تجره المرأة من جلبابها حتى تغطي به قدمها] قال: يرخين شبرا ، فقالت: إذن تنكشف أقدامهن ؟ قال : فيرخين ذراعا ولا يزدن على ذلك).
فلتحذر أخواتنا المؤمنات من مخالفة الله و رسوله صلى الله عليه و سلم ، و من اتباع أهوائهن حتى لا يبطل حجابهن و هن لا يشعرن. فإن الحجاب لا يعني تغطية الشعر وحده و إبداء محاسن البدن. فالواجب إذن أن نعبد الله بما شرع بدون أن ننقص شيئا . وهذا حال أخواتنا الصالحات الصادقات مع الله عز و جل . نسأل لهن التوفيق و المزيد من العلم و الإيمان .و الله ولي التوفيق , و صلى الله و سلم على نبينا محمد و الحمد لله رب العالمين

 

 


 

 


 



1