الهجوم الايراني على جزيرة طنب

لم تكد معاهدات الحمايه القائمة بين الامارات وبريطانيا تنتهي ولم يكد الانسحاب الرسمي البريطاني من امارات الخليج العربي قد تم بعد حتى هرعت القوات الايرانية للتوجه الى الجزر العربية الثلاث في تشكيلات عسكرية تمثل مختلف القطاعات والاسلحة

لقد تخيلت القيادة الايرانية احتلالها لجزيرة طنب مجرد نزهة عسكرية خريفية فكان تحركها استعراضا ميدانيا لقواتها الجوية والبحرية والبرية وعرضا لاسلحتها الحديثة ولمعداتها الخفيفه والثقيلة

وفي ساعات الفجر الاولى تقدمت اربع مدمرات وست سفن حربية حامله للجنود نحو جزيرة طنب وفوقها اسراب من طائرات الهيلوكوبتر الخاصة بالمظليين وسرب اخر من طائرات الفانتوم تحوم فوق جزيره وخاصة فوق الميناء ومساكن الاهلي حيث مركز الشرطة ومدرسة طنب الابتدائية والادارات الخدمية الاخرى

وما لبث الهجوم ان وقع فنزل الجنود من السفن الست ووجهت المدمرات مدافعها نحو البلدة وانزلت الطائرات العمودية مظلييها على الجبال والمرتفعات في الجزيرة وقامت طائرات الفانتوم بالقاء قنابلها المدمرة والمسيلة للدموع واخذ الجنود المهاجمون يطلقون رشقات من رصاص اسلحتهم على البلدة بعد أن طوقوها من مختلف الجهات حتى انا احدى المدمرات اخذت تطلق قذائفها من الشواطىء الجنوبية للجزيرة حيث لا يفصلها عن بيوت الاهالي لا جبل ولا تل

معركة الدفاع عن الجزيرة

وذكر ملف مركز شرطة الجزيرة انه في الساعة الخامسه والنصف من صباح يوم الثلاثاء 30 نوفمبر 1971 كان افراد الشرطة السته يترأسهم الشرطي الاول سالم سهيل خميس يقفون على اهبة الاستعداد لاداء تدريبات الصباح المعتاده اثناء ذلك لاحظ الشرطي المكلف بالحراسة وجود مدمرات حربية تدور حول الجزيرة كما لاحظ تحليق ثلاث طائرات حربية ايرانية تحوم حول الجزيرة ثم القت منشورات فوق المساكن مكتوبة بالغة الفارسية

ثم توجهت في ذلك الوقت زوارق طوربيدية برمائية من طراز هوفر كرافت نحو الشاطىء من كل جانب وصعدت الى البر على ارض الجزيرة من كل جهه وفي نفس الوقت حامت الطائرات الحربية من نوع فانتوم فوقنا اضافه الى طائرات الهيلوكوبتر حامله جنود من المظليين وافرادا من قوات الكوماندوز الشاهنشاهية خلال ذلك هبطت طائرة هيلوكيوبتر عسكرية شرقي موقع المركز وعلى مقربة من سارية العلم التي يعلوها علم رأس الخيمة ونزل منها رجل مدني غير مسلح واقترب منا طالبا بالاشارة المسؤول فينا فتقدم الشرطي الاول سالم نحوه يرافقه احد افرادنا وفجأه نزل من الطائرة عدد من الضباط والجنود المسلحين الايرانيين بلباس الميدان شاهرين اسلحتهم الرشاشة وكل منهم يحمل الى وسطه مجموعة من القنابل اليدوية وعندما احس مسؤول المركز أن نزول الرجل المدني وتقدمه نحونا ما هو الا فخ نصب لنا عندها تراجع واسرع الى داخل المركز حيث اتخذنا على الفور مواقعنا الدفاعية

وهنا تحرك اثنان من افرادنا لتنفيذ خطة لكسر الحصار الذي فرضته القوة الايرانية المهاجمة من حولنا واخذا مراكز قتالية هجومية خارج مبنى المركز لرد المعتدين فقد تسلل الاثنان دون ان يشهرا سلاحهما الى خارج المبنى وكان الجنود الايرانيون على بعد حوالي 50 قدما من مبنى المركز وفجاه اطلق الايرانيون الرصاص عليهما فاردوهما جريحين وعندما شاهدنا رفيقينا يسقطان على الارض جريحين بدأنا بدورنا نطلق الرصاص على القوة المهاجمة فسقط عدد منهم على الارض برصاصنا واتخذ الباقون مواضع احتماء تقيهم من طلقات بنادقنا وتبين فيما بعد اننا قتلنا قائدهم الذي كان يتوسطهم وضابط اخر الى جواره اضافة الى جندي مقاتل كان بقربه ومعهم عدد من الجرحى يزيد عددهم على العشرين وبمجرد ان بدانا اطلاق النار دفاعا عن انفسنا شاهدنا الغزاه يختفون وقد انسحبوا مهرولين بعيد عن انظارانا واتخذو لهم مواقع خلف المدرسة الابتدائية التي تقع مقابل المركز وهم يطلقون النار باتجاهنا بشكل جنوني

استمر تبادل اطلاق النار على المركز وعلى العلم محاولين اسقاطه وعندها خرج الشرطي الاول سالم زاحفا نحو العلم وحاول الشرطي علي محسن تغطية سالم وتعقب الايرانيين المتراجعين فخرج وهو يطلق النار بكثافة ولكن رصاص المعتدين تركز عليهما مما ادى الى (استــشهاد ســالــم واصابة علي) الذي خر جريحا على عتبة الباب الرئيسي للمركز وهدا اطلاق النار من جانبنا وبقي اطلاق النار من غرفة الاسلكي حيث كان شرطي الاسلكي يجري اتصالا مع قيادة الشرطة برأس الخيمة ويطلق النار من رشاشه على المهاجمين والمعتدين وقد جاء في تقريره عن العدوان بقوله : لقد كنت اطلق الرصاص من النافذه المجاوره لي نحو المحتلين الايرانين وكان ملفظ رشاشي بارزا من الشباك وفجأه حدث تركيز من طلقات الاعداء على الرشاش الذي تحطم بين يدي فسحبته الى الداخل محاولا اصلاحه دون جدوى وبقيت حوالي نصف ساعة وانا جالس في الحجرة تحت القصف الشديد لقد كنت هدفا لنيران اسلحتهم المختلفه فكانت الطلقات من المدافع الرشاشه للطائرات تنهال على الغرفه التي احتمي بداخلها واخذت تلك الطلقات تخترق السقف وتنزرع في الارض من حولي وكذلك كانت طلقات رشاشات الجنود تعصف بالحجرة من كل جانب كما اخترقت عدة طلقات من المدفعية الثقيلة للمدمرات الجدار من جهة البحر ثم نفذت من الجدار القابل له وعلمت فيما بعد انهم حاولوا نسف الغرفة بالمتفجرات الا ان الفتيل لم يشتعل معهم

ثم اتى لي احد رجال القرية الكبار وسلمني لهم وهم بدورهم اخذوني الى السفينة وقامو بتعذيبي ثم اقلوني الى ايران وسجنت هناك ثم اعادوا فك اسري ورجعت وعلمت فيما بعد ان الافراد الاربعة اصدقائي من شرطة الجزيرة قد تم اسرهم في الجزيرة حيث نقلوا الى مستشفى السجن في مدينة لنجة ليعالجوا من جرا حهم ثم نقلوا بعدها الى مدينة بندر عباس لأستكمال العلاج وللتحقيق العسكري معهم والذي كان مشابها لما جرى معي في طهران وكان لقاؤنا جميعا على متن طائرة الصليب الاحمر الدولية

اخراج السكان من ديارهم وطردهم من الجزيرة

أما أهالي الجزيرة فقد عانوا الكثير من معالملة الجنود المحتلين الذين ضيقوا الحصار على السكان وهشموا أبواب المنازل المغلقة ودخلوا لتفتيشها فأخرجوا الأهلي بالقوة من منازلهم وحشروا الرجال في ساحة أحد المنازل وسلطوا فوهات مدافعهم الرشاشة عليهم ثم اخرجوهم الى ساحة البلدة حيث أبقوهم عدة ساعات واقفين تحت الشمس الحارة ثم أجبروهم بقوة السلاح على وضع بصمات أصابعهم وتوقيعهم على قائمة أعدوها بأسماء الرجال المتواجدين يومها من أبناء الجزيرة ومن ثم دفع الجنود بالاهالي الى سفن الصيد التي يملكونها وسط صرخات الاستهزاء واطلاق النار فوق الرؤوس ولم يتمكنوا الأهلي من جمع حاجياتهم الضرورية بل دفعوا بزوارقهم تحت التهديد بعيدا عن جزيرتهم وعن ديارهم فتوجهت الزوارق الى مدينة رأس الخيمة تقلهم دون متاع أو زاد

تجمع رجال المظلات الايرانيين أثناء عملية الاحتلال أمام مركز الشرطة وكان يرافقهم أحد الصحفيين الأجانب الثلاثة الذين سبق لهم أن زاروا الجزيرة وعملوا كجواسيس لطهران وأضاف قوله : أن ايران تعرف تضاريس الجزيرة معرفة شاملة الا أنها لم تكن واثقة من عدد القوة العسكرية الموجودة فيها أو نوع السلاح الذي لدى الأهالي . حتى جاءت تلك البعثة الصحفية لتحمل لها الاجابات عن شكوكها