الادعـاءات الايرانية

تبني ايران ادعاءتها في ملكية الجزر العربية الثلاث على حجج ثلاثة

أولها : أن لديها أدلة على على سيادتها على تلك الجزر

تفند مواد القانون الدولي هذه الحجة الى ما يلي

بالاشارة الى الحجة الأولى نجد أن ايران لا تملك أي دليل أو اثبات لوجود سيادة لها على تلك الجزر وقد تزعم ايران بانه كانت لها سيادة وأنها تخلت عنها لبريطانيا على سبيل الاعارة وهذه الحجة أيضا ( قولية ) لا يمثلها أي دليل لدى الفرس

بل ان بريطانيا ذاتها تنفي ذلك الادعاء وتذهب الى عكس ذلك فتؤكد وتعترف رسميا بأن الجزر عربية وتابعة للقواسم منذ أن وصلت سفنها الى المنطقة ومنذ أن تعرفت على هذه البلاد ويزيد على ذلك تأكيدا ما أقرته حكومة شركة الهند الشرقية في وثائقها من أن الجزر الثلاث وغيرها من الجزر في الخليج عربية وأنها تابعة منذ أواسط القرن الثامن عشر الميلادي للشيوخ القواسم في الشارقة ورأس الخيمة

كما أن ايران طلب من قواسم الشارقة ورأس الخيمة استئجار الجزر أو شراءها بمبالغ مغرية وعلى فترات وبعروض مغرية متعاقبة وحتى قبيل الاحتلال الايراني للجزر في 30 / 11 / 1971 كما تذكر الوثائق البريطانية يكشف بطلان الادعاء الفارسي ويحبط الحجة الأولى الواهية

ثاني الحجج الايرانية : والتي أوردها مندوب ايران في مجلس الأمن عند عرض شكوى رأس الخمة على المجلس في عام 1971 والتي زعم فيها أن الخرائط الصادرة عام 1870 تشير الى جزيرتي طنب باللون الذي أعطته لبلاد فارس والذي امتنع هو نفسه عن اثباتها قائلا أن مجلس الأمن ليس محكمة

تفند مواد القانون الدولي هذه الحجة الى ما يلي

نجد أن المحاكم الدولية تمتنع وتتحفظ كثيرا في قبول الخرائط ولا تأخذ بتلك الخرائط الموثقة والمعتمدة من الطرفين المتخاصمين والملحقة بالمعاهدات الدولية أو قرارات التحكيم الدولية وهذه أيضا لها قيمة تكميلية ولا يترتب عليها بمفردها أي أثر قانوني فلا عبرة مثلا بالخريطة اذا تعارضت مع وصف الحدود الواردة في معاهدة ما أو تعارضت مع الأدلة القانونية وعليه فان المحكم لا يعير أي اهتمام لتلك الخرائط مهما بلغ عددها

أما الخرائط الصادرة عن جمعيات علمية أو رسامين جغرافيين مهما كانت مكانتهم أو الخرائط الصادرة عن شركات مختصة أو حتى عن الأفراد وطلبة المدارس فان تلك الخرائط في مجملها لا تشكل أية قيمة استدلالية أو أي اعتبار قانوني

. وعلى ذلك فان الخريطة التي تدعيها ايران هي من نوع الخرائط الخاصة التي تستخدمها في الملاحة البحرية وليس لترسيم الحدود وعلى عكس ذلك فان الخرائط الدولية كانت تشير الى عروبة الجزر منذ العهود القديمة بل ان الخرائط الصادرة في عهد الحماية البريطانية وهي كثيرة تشير بكل وضوح الى تبعية الجزر للامارات

وأبرز مثال على ذلك خارطة أصدرتها شركة خرائط ايرانية مختصة أوضحت فيها أن الجزر الثلاث هي جزر عربية وليست جزءا من ايران كما أن الاعتراف البريطاني الدائم بعروبة الجزر يسقط هذه الحجة وينهيها

اضافة الى أن بريطانيا كدولة أجنبية لا تملك أي حق في التصرف بحقوق الآخرين وممتلكاتهم لا بما يمكن لها أن تصدره من خرائط أو تعقده من اتفاقيات بل انه يقع عليها واجب الحماية كما يدل على الكلمة معناها وهو : الصيانة وليس التبديد

الحجة

الحجة الايرانية الثالثة :أن المصالح الايرانية الاستراتيجية تستلزم تبعية الجزر لايران للحفاظ على أمن الخليج

تفند مواد القانون الدولي هذه الحجة الى ما يلي

على ضوء هذه الحجة يعتبر القانوينون أن هذه الحجة سياسية أكثر منها قانونية وأنها تعكس عقلية الهيمنة التي تسير النظام السياسي لحكومة الشاه بل ان بعض القانونيون يذهبون الى حد وصف الادعاءات الاستراتيجية بأنها ستار لأغراض اقتصادية لدى القيادة السياسية الايرانية

وعلى ذلك فانهم يقررون أن أمن الخليج مسؤولية جميع دوله ولا يمكن بأي حال من الاحوال انفراد دولة واحدة به وأن هذا الأمن الاقليمي يتحقق بالتعاون وحسن الجوار لا باحتلال أراضي الغير بالقوة وفرض الهيمنة العسكريه عليها

الأطماع والمصالح لا تبرر الاحتلال

أن ادعاء ايران بأن أمن الخليج وسلامته يتطلبان أن تكون السيادة على الجزر لها هو ادعاء سياسي بحت مالم يتخذ الصفة القانونية باتفاق قانوني أصولي

وعند تقديم حجة ( حماية المصالح الاستراتيجية ) والتي استندت عليها ايران والتي تمثلت أساسا بالموقع الجغرافي للجزر وأهميتها الاستراتيجية لحماية الأمن وطرق المواصلات في الخليج يتضح للمفسرين القانونيون أنها حجة لا تقوى على اضفاء الشرعية على تصرف ايران ازاء الجزر والمتمثل بخرق القاعدة الدولية القاضية بمنع استخدام القوة في مجلات العلاقات الدولية لاحداث تغييرات اقليمية

فمن حيث الموقع والبرغم من أن المعطيات الجغرافية تكشف عن قرب الجزر النسبي من مضيق هرمز وتحكمها في مدخله ومخرجه فأن هذا الموقع لا يضاهي شيئا يذكر اذا ما قورن بالموقع الجغرافي للميناء الايراني (بندر عباس ) أو جزيرة ( قشم ) الواقعة على مدخل المضيق مباشرة والتي تعتبر من الجزر الكبرى في الخليج العربي فضلا عن أن ايران وضعت يدها على جزيرة صري التي تبعد حوالي عشرين ميلا عن جزيرة أبو موسى وتستطيع ايران حماية مصالحها الاستراتيجية من خلال تلك المواقع في مدخل الخليج دونما حاجة لاحتلال جزر تابعة لدولة أخرى

وأنه لو طبقة فكرة الجوار على اطلاقها كأساس لاكتساب السيادة على الاقليم فقد تؤدي الى نتائج وخيمة في مجال العلاقات الدولية أما عن نظرية أمن الخليج فان وجهة النظر العربية تتلخص في القاء عبء المسؤولية الأمنية للخليج على عاتق أبناء الخليج وحدهم دون غيرهم وفي ابعاد القوى الكبرى عنه

ونظرا لوجود نزاع حول هذا الموضوع فأن ميثاق الأمم المتحدة ينص في اكثر من موضع على ضرورة حل النزاعات والخلافات الدولية بالطرق السلمية فأن الاعراض عن حل تلك المنازعات بالطرق السلمية يعني في حقيقة الامر أنتهاكا لقاعدة دولية تقضي بعدم جواز استخدام القوة لحل الخلافات والمنازعات الدولية فعلى الامم المتحدة في هذه الحالة وردءا للخطر الذي قد يمس الأمن والسلم فأنه يتوجب وفق منصوص المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة والمواد الاخرى المشابهة أن تنظر الامم في النزاع القائم بين دولتين عضوين في المنظمة كما حدد ذلك منصوص الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ويشير القانونيون الى مذكرة التفاهم الخاصة بجزيرة أبو موسى فيرون أنها غير قانونية نظرا لأبرامها بين بريطانيا وايران في الوقت الذي كانت فيه الشارقة لا زالت محمية بريطانية وليست متمتعة بحقها القانوني للتعامل مع الجهات الدولية أو الخارجية وهذا الواقع يحتمه عليها التزامها بأتفاقية الحماية الموقعة مع بريطانيا والتي تنص على عدم تمتعها بحق الدخول في أي مراسلات مع دولة غير بريطانيا وذلك فأن هذه المذكرة تلزم بريطانيا ولا تلزم الشارقة أو دولة الامارات حتى مع توقيع حاكم الشارقة عليها الا الالتزام الأخلاقي لدولة الامارات ظل قائما لأعتبار أن الشارقة هي جزء من دولة الامارات العربية المتحدة

تهافت الحجج الايرانية أمام وقائع عروبة الجزر

وهكذا على ضوء ما تقدم من تحليل للأدعاءات الايرانية حول تبعية الجزر الثلاث لايران ورؤية القانون الدولي لما تم من وقائع وبعد مطالعة الوثائق والمستندات المطرحه من قبل دولة الامارات العربية المتحدة فان القانونيون الذين تناولوا موضوع النزاع على الجزر الثلاث يقرون بتهافت الحجج الايرانية أمام وقائع عروبة الجزر والوثائق التاريخية والأعترافات الرسمية البريطانية بتبعية تلك الجزر لدولة الامارات العربية المتحدة