استقبال أهــالــي طنب

في مساء يوم الاحتلال 30 نوفمبر 1971 وصلت عدة زوارق الى ميناء رأس الخيمة تحمل سكان جزيرة طنب الكبرى والذين أخرجتهم القوات الايرانية من ديارهم وهم تحت تهديد السلاح مستخدمة أساليب القهر والتهديد والعنف فأجلتهم عن بيوتهم وعن أرضهم

وعلى رصيف الميناء كان صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم امارة رأس الخيمة وصاحب السمو الشيخ خالد بن صقر القاسمي ولي عهد رأس الخيمة ومن حولهما المسؤولون في الامارة ورجالات رأس الخيمة في استقبال أهالي الجزيرة المبعدين فقد أعد سموه لهم أماكن مؤقتة لسكناهم بين أشقائهم أبناء رأس الخيمة وكان مشهد يدعو للفخر والاعتزاز وتهتز له المشاعر حين تدافع أبناء رأس الخيمة يتسابقون لاستضافة القادمين من الجزيرة في بيوتهم

وعلى رصيف ميناء مدينة رأس الخيمة تحدث أحد المهاجرين فقال : انه قبل أسبوع من الاحتلال الايراني للجزر زار ثلاثة صحفيين أجانب مزودين بأجهزة تصوير تلفزيونية وصلوا بمعرفة من قيادة شرطة رأس الخيمة وتسهيلات أحد الضباط البريطانين في القيادة -جمعوا رجال الشرطة الستة والتقطوا لهم صورا أمام مركز الشرطة بأسلحتهم كما صوروا المركز من جميع جوانبة وبعد ذلك كانوا يسألوننا عن السلاح الذي نملكة نوعه وعدده وكمية الذخيرة التي لدينا

وقال مهجر آخر : لقد تجمع رجال المظلات الايرانيين أثناء عملية الاحتلال امام مركز للشرطة وكان يرافقهم أحد الصحفيين الأجانب الثلاثة الذين سبق لهم أن زاروا الجزيرة والذين تم ذكرهم واضاف قوله : صحيح أن ايران تعرف تضاريس الجزيرة معرفة شاملة الا أنها لم تكن واثقة من عدد القوة العسكرية الموجودة فيها أو نوع السلاح الذي لدى الأهلي حتى جاءت تلك البعثة الصحفية لتحمل لها الاجابات عن شكوكها

مظاهرات غاضبة

في صباح يوم الاربعاء 1 ديسمبر 1971 خرجت جموع المواطنين بمظاهرات صاخبة في شوارع رأس الخيمة حاملة اللفتات التي كتب عليها عبارات تستنكر العدوان الايراني الغاشم

وفي نفس الوقت قامت مظاهرات أخرى في مناطق ومدن متعددة من ساحل الامارات تندد بالعدوان وتستنكر الاحتلال الايراني للجزر العربية وتحيي حكومة رأس الخيمة وموقفها الصامد

وقبل ظهر يوم الخميس 2ديسمبر 1917 قامت تظاهرة شعبية كبيرة في الساحة المواجهة للمدرسة القاسمية برأس الخيمة اشترك فيها طلاب المدارس وهيئات التدريس وقد القيت خلالها الكلمات الوطنية التي تندد بالعدوان الايراني الغاشم على الجزر العربية

مــسيرة جـنائـزيـة

في يوم الجمعة 3 ديسمبر 1971 تجمعت جماهير رأس الخيمة كبار أو صغار ومسؤولين أمام المسجد الجامع في مدينة رأس الخيمة القديمة للتعبير عن استنكارها ورفضها للعدوان وللتعبير عن تقديرها واجلالها وفخارها ببطولات أبنائها وأذن المؤذن لصلاة الجمعة فهرول جموع الشعب لأداء صلاة الغائب على أرواح الشهداء وبعد الفراغ من الصلاة خرجت الجماهير وراء حاكم البلاد وسمو ولي العهد بموكب جليل في مسيرة جنائزية تحمل نعشا رمزيا للشهيد ولافتات جللت بالسواد تندد بالعدوان وتطالب باستعادة الحقوق

وقد ارتسمت على الوجوه مسحة من الأسى والعزيمة وواصلت المسيرة الجنائزية طريقها حتى وصلت الى مبنى الحصن مقر قيادة الشرطة والامن العام فتعالت هتافات التنديد بأعداء الحق أعداء الأمة العربية بأسرها

وبين هتافات الجماهير والتفافها حول حاكم البلاد ارتجل سموه كلمة في الجموع المحتشدة أعلن فيها أن وفدا عن الامارة سيشارك في اجتماعات مجلس الجامعة العربية التي ستخصص لبحث العدوان الايراني وأعرب عن شكره للجامعة على اسراعها بتلبية الدعوة لعقد هذا الاجتماع وقال : اننا نرجو أن نتخذ مع أشقائنا أعضاء الجامعة القرارات الحازمة من أجل استرجاع جزرنا المسلوبة وأكد أن على الجامعة العربية أن تتخذ قرارا يقضي بأن يتبنى اخواننا في الأقطار العربية قضية الجزر واثارتها في المجال الدولي وأمام هيئة الأمم المتحدة

مؤتمر صحفي لحاكم البلاد

في مساء ذلك اليوم الجمعة وفي تمام الساعة الرابعة والنصف التقى حاكم البلاد بحضور سمو ولي العهد الشيخ خالد في دار الحكومة بالمعمورة مع رجال الصحافة والازاعة والتلفزيون ومراسلي وكلات الأنباء الذين قدموا لحضور المؤتمر من أقطار مختلفة عربية وأجنبية كما شهد هذا المؤتمر عدد كبير كم شباب ورجالات الجزيرة الذين طردوا من منازلهم

تحدث حاكم البلاد عن العلاقات السابقة مع ايران فقال : لقد خاب أملنا بهم فقد زرناهم عدة مرات وكنا نعتقد أن العلاقة بيننا هي علاقة أخوة علاقة احترام طيبة وحسن جوار

وأضاف : ان الشعب الايراني شعب مسلم وليس هناك من أحقاد بين الشعب العربي والشعب الايراني لا يرغب في معاداة شعبنا في الخليج أو أمتنا العربية انما هناك سياسات المغرضين وأصحاب المصالح الذين دبروا المؤامرات ضد عروبة الجزر وقاموا بالعدوان الذي يستنكره كل انسان يملك ضميرا وأعني بذلك الزمرة الحاكمة التي تصرفت هذا التصرف وقامت بالعدوان والادعاءات التي قالوا بها باطلة وليس هناك أي دليل عند ايران سوى استخدام القوة واذا كان كل ما يملك قوة يستخدمها ضد جيرانه وضد من هو أضعف منه فان ذلك مستنكر وغير مقبول في العالم كله

 

ثم اخذ الصحفيون يتوجهون بأسئلتهم الى حاكم البلاد فقال سموه ردا على سؤال عن الضغوط التي تعرضت لها رأس الخيمة من اجل التخلي عن الجزر . . لقد كانت هذه الضغوط تهديدات حملها السيد وليم لوس وتتلخص بأن ايران ستحتل جزرنا بالقوة ان لم تسلم اليها بالاتفاق سلميا ومقابل التسليم تدفع ايران كل سنة مبلغ 18 مليون ريال والا فستحتل ايران جزر طنب وأنتم تخسرون هذا المبلغ

وأضاف حاكم البلاد يقول : لقد قلت آخر الأمر الى لوس انت يا لوس عليك أن تنقل رسالتي الى حكومتك انكم مسؤولون عن هذه الجزر سواء في الوقت الحاضر أو حتى بعد انسحابكم من المنطقة لأن الادعاءات الايرانية هي ادعاءات جديدة وقد اختلقت وأثيرة طمعا في بلادنا وأن عليكم مسؤولية حماية جزرنا من أي اعتداء ايراني حتى تقوم دولتنا ويعترف بها دوليا في المنظمات الدولية وبعدها تتحمل دولتنا المسؤولية

وذكر صاحب السمو الشيخ صقر : أن هناك اقرارات رسمية من بريطانيا تؤيد عروبة جزيرة طنب وكونها من أراضي الامارة

واستفسر رجال الاعلام عن الهدف المقصود من احتلال ايران لهذه الجزر فاوضح حاكم البلاد بأن ايران احتلت الجزر العربية لتحقيق هذفين أساسين : أولهما السيطرة على ثروتنا النفطية والمعدنية وثانيهما التحكم بمدخل الخليج وبضفتيه وبمنافذ كي تتمكن من محاصرة الاقتصاد العربي وتهديده باستمرار عن طريق هذا الممر

وقال سموه : ان السيادة كل لا يتجزأ ومبدأ التنازل عن السيادة هو مبدأ مرفوض أصلا ولا يمكن أن تكون السيادة موضوع مساومة صحيح أن رأس الخيمة مثل العين التي لا تستطيع أن تقاوم المخرز الايراني الا انها في الوقت نفسه تمسكت بالمبدأ ودافعت عنه ضمن حدود امكاناتها وعمدت دفاعها بالدم والشهداء

وأضاف سموه قائلا : ان موقفنا المبدئي برفض الاتفاق مع ايران وبرفض قبول الأمر الواقع تحت أي ضغوط أو اغراء يعطي العالم العربي كل ما يحتاج اليه للتحرك على كل الجبهات من أجل تكريس مبدأ وحدة السيادة العربية على كل الأرض العربية

وأشاد سموه في ختام المؤتمر الصحفي بالمواقف المشرفة لبعض الدول العربية الشقيقة واجراءتها الحاسمة